ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

456

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بعيد عن الإفهام . [ وإن اتفقا في الخط خاص باسم المتشابه ] ( إن كان أحد لفظيه مركبا سمي جناس التركيب ) وإن كان الآخر مفردا وإن لم يكن أحد لفظيه مركبا فلا اسم له على إطلاقه ، بل المسمى بالاسم فسماه كما مر . فمثال ما يكون كلا لفظيه مركبا ما مثل به المتشابه والمفروق ، ومثال ما يكون أحد لفظيه مفردا قوله : مطا يا مطايا وجدكنّ منازل * منّا زلّ عنها ليس عنّي بمغلغ فمطا فعل ماض ، ويا حرف النداء ، ومطايا هو المنادى ، وأحد لفظي الجناس المركب من الفعل والحرف ، والآخر مطايا جمع مطية والإقلاع عن الشيء الكف عنه ، ومعنى البيت : أطال وجدكن وخرنكن منازل متكبرة قطعتهن متابعتي تقدير موت ظهر عليكن مخايله من شدائد الطريق ، وزل عنكن راسخ في لا يمكن قلعه عني ، فلا يمكن نجاتي عنه ؛ لأن سببه هوى لا يزول وجوى هجر ليس معه رجاء الوصول ، فقوله زل عنها ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة والضمير لمطايا ، فقول الشارح وأيضا إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا ليس كما ينبغي فإن ذاهبه مركبة من حرف التأنيث والاسم ، وتركيب جاملنا ظاهر غاية الظهور ، وبناء الأمر على أن ذاهبه في حكم الكلمة الواحدة ، ولذا أجرى الإعراب على التاء ، والمقصود بالتمثيل حامل ، وحامل لا جام لنا وجاملنا تكلف لا يدعو إليه داع ، مع أنه يخرج حينئذ من البيان التجنيس بين جام لنا وجاملنا ، وكذا بناءه على ما قيل إن اسم لا وخبرها لا يعدان لفظا واحدا لا حقيقة ولا عرفا ، بخلاف الفعل والمفعول مع استتار الفاعل نحو : جاملنا فإنهما يعدان في العرف لفظا واحدا تكلف مع أن شيئا منهما لا يجرى فيما مثل به للمعروف في الإيضاح من قوله : لا تعرّضن على الرّواة قصيدة * ما لم تبالغ قبل في تهذيبها فمتى عرضت الشّعر غير مهذّب * عدّوه منك وساوسا تهذي بها فإن اتفقا يعني إذا عرفت جناس التركيب . ( فإن اتفقا ) أي لفظا المتجانسين اللذان أحدهما مركب سواء كان الآخر مفردا كما عرفت أو مركبا كما في المثالين ( في الخط ) أيضا ( خص باسم المتشابه )